شيلان … امرأة حديدية تحصد ألقاباً عالمية
شيلان … امرأة حديدية تحصد ألقاباً عالمية

في مواجهة التقاليد السائدة والصورة النمطية التي طالما حصرت رياضة كمال الأجسام بالرجال، شقّت شيلان كمال طريقها بثبات، مستندة إلى شغف لا يلين، لتعتلي منصات المنافسة العالمية وتفرض حضورها كأول لاعبة كوردية عراقية في هذه الرياضة.

وبعد سلسلة من المشاركات الدولية، لمع اسمها مجدداً قبل أقل من شهر عندما حصدت لقب بطلة البطلات في بطولة ماستر أوروبا في إيطاليا (Worldwide European Masters Championships – NPC) لتؤكد أن إرادة النساء قادرة على اختراق أصعب الحلبات.

الصور: سفين حميد

طموح لـ«مستر أولمبي»

شاركت كمال في تسع بطولات دولية في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، وحصلت في جميعها على ألقاب ومراكز متقدمة. وهي تستعد حالياً لخوض منافسات مستر أولمبيا (Mr. Olympia) وهو أكبر لقب للمحترفين في الاتحاد الدولي لكمال الأجسام واللياقة البدنية (IFBB). 

وفي قاعة خاصة بالرشاقة وكمال الأجسام في مدينة أربيل، وبين أنغام الموسيقى الغربية، تتدرب شيلان كمال يومياً بين ثلاث إلى خمس ساعات. وتواصل سعيها الحثيث لتحقيق طموحاتها الكبيرة التي تسكن أعماقها، متطلعة إلى هدف أسمى يتمثل في تعزيز المساواة بين الجنسين، وهي الرسالة الإنسانية للرياضة كما تقول. وتضيف: «عانيت كثيراً للوصول إلى ما وصلت إليه، لكنني في النهاية وصلت، وطموحاتي لا تعرف الحدود».

وتؤكد كمال أن الرياضة متاحة للجنسين وليست حكراً على أحد، وأن النساء قادرات على المنافسة في الحلبات الدولية. 

وتوضح: «للمرأة قوة هائلة، فكما تستطيع أن تكون زوجة وأماً، يمكنها أيضاً أن تكون رمزاً لبلد بأكمله، رغم ما تواجهه من تحديات ونظرة دونية. لكننا مستمرات في العطاء وحصد الألقاب».

شيلان كمال، التي وُلدت في مدينة السليمانية بإقليم كوردستان العراق، تبلغ من العمر 47 عاماً وهي أم لثلاثة أبناء. غادرت العراق مع عائلتها إلى ألمانيا في سن الرابعة عشرة، واعتادت ارتياد القاعات الرياضية وممارسة رفع الأثقال والجري والركض وأنواع أخرى من الرياضات منذ أكثر من 27 عاماً. وقد استقرّت في رياضة كمال الأجسام منذ نحو ست سنوات، لتصبح أول امرأة تمثل كوردستان والعراق في المحافل الدولية تحت إشراف الاتحاد الدولي لكمال الأجسام واللياقة البدنية (IFBB)، وتمكنت من تحقيق نتائج متقدمة في بطولات أوروبية وبريطانية ودولية أخرى.

وتؤكد كمال، التي تنسدل خصلات شعرها على كتفيها، وبات عشقها لآلات بناء العضلات والدراجة الثابتة ورفع الأثقال جزءاً أزلياً من حياتها، أنها تحلم بأن تصبح أول امرأة كوردية تخوض بطولة دولية في كمال الأجسام وتحقق نتيجة مرجوة. وتقول: «تحقيق حلمي ليس بعيداً، ولدي إيمان كبير بأنني سأصل إليه قريباً».


مسيرة صعبة

تغطي العضلات البارزة مختلف أنحاء جسد اللاعبة الشقراء ذات العينين الزرقاوين، وما تزال تمارس تمارين شاقة لتقوية عضلاتها وتطويرها بهدف تحقيق المزيد من النتائج.

عادت كمال عام 2020 إلى كوردستان لتستقر في أربيل، وهي حاصلة على شهادتي بكالوريوس في الإعلام والتصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى شهادة في اللياقة البدنية من جامعتين ألمانيتين. وتعتبر الرياضة وسيلة لإيصال رسالة المساواة بين الجنسين.

وترى أنها ضرورية جداً للنساء، وتقول: «الرياضة مهمة للغاية، خصوصاً للنساء، لأنها توفر صحة جيدة وراحة نفسية وجسداً أكثر قدرة على مقاومة الكِبَر والشيخوخة. لذلك أكرر ما قلته سابقاً: أنصح النساء بالتوجه إلى القاعات الرياضية بدلاً من صالونات التجميل».

وفّر الاستقرار الذي ينعم به إقليم كوردستان، إلى جانب البيئة الآمنة نسبياً، المناخ الملائم لشيلان كمال للاستمرار في التدريب وسط عشرات الرياضيين والرياضيات، مع حصولها على تأييد واسع من الجمهور، رغم تعرضها لانتقادات من حين لآخر. وتعلق: «ما يقوله الناس شيء، وما أطمح إليه شيء آخر».

ورغم نجاحاتها، لم تكن رحلة شيلان منذ بدأت الرياضة في سن الثانية والعشرين وصولاً إلى بروزها على الحلبات الدولية مفروشة بالذهب. فما زالت تواجه مجتمعاً ذكورياً يعاديها ويهاجمها تحت عناوين مختلفة، كما تسببت لها الرياضة في مشاكل اجتماعية.

وتوضح: «للأسف، البعض يخلط بين الرياضة والدين والسياسة، ويتهمونني بسبب ملابس رياضة كمال الأجسام أو تفاصيل أخرى. لكن رسالتي واضحة: للنساء الحق في ممارسة الرياضة والصعود إلى الحلبات».

وخلال السنوات الماضية، نشرت وسائل إعلام عالمية ومنصات التواصل الاجتماعي صور شيلان كمال بعضلاتها وملامحها المتغيرة، إضافة إلى تغيّر صوتها، ما جعلها عرضة للنقد والاتهامات، خصوصاً من روّاد مواقع التواصل. إلا أن شيلان ترد قائلة: «الملابس لا تمثل الإنسان. أنا إنسانة ملتزمة بالصلاة وبالتعاليم الدينية، وليست لدي أي مشكلة مع الدين».


العضلات لم تقتل أنوثتي

أما فيما يتعلق بما يقوله البعض من أن العضلات «قاتلة لأنوثة المرأة»، فتنفي كمال هذه المقولة وتؤكد أن العضلات جزء من ديمومة حياة المرأة وسر جمالها.

وفي جانب آخر، تعاتب البطلة الاتحادات العراقية والكوردستانية لكمال الأجسام والجهات المعنية بالشأن الرياضي على المستويين المحلي والإقليمي بسبب عدم دعمها أو رعايتها لا مادياً ولا معنوياً. 

وقد كسرت شيلان كمال، العديد من الحواجز، وتمكنت من التفوق على عشرات المنافسات، رافعةً اسم كوردستان والعراق كأول كوردية تمارس رياضة كمال الأجسام في المحافل الدولية، وتطمح إلى تأسيس فريق نسوي يمثل العراق وكوردستان في هذه الرياضة.

وتضيف: «في كل الألقاب التي حصلت عليها لم أتلقَ أي دعم، لا مادياً ولا معنوياً ولا حتى تشجيعاً، لا من الاتحاد العراقي ولا الاتحاد الكوردستاني... كل المصاريف تكفلت بها من جيبي الخاص».

وتشدد على أنها عند عودتها من البطولات لم تُستقبل في المطار أو تُكرّم من أي جهة رسمية، وتقول بأسف: «أفتخر بأن أقول لهم إنني كوردية أمثل بلدي على الحلبات التي يُكنّ لي الجميع فيها احتراماً وتقديراً كبيرين. لكن عند رجوعي إلى بلدي، بدل التقدير، أتلقى الكثير من الاتهامات وأتعرض للهجوم من مستخدمي السوشيال ميديا... لكنني لا أبالي».

وفي الختام، تأمل شيلان في أن تحذو نساء كوردستان والعراق حذوها للنهوض بالواقع الرياضي وتحقيق المساواة بين الجنسين وتعظيم الإنجازات النسوية. وتدعو النساء إلى اختيار القاعات الرياضية بدلاً من صالونات التجميل.

من جانبه، يقول عادل كمال، رئيس الاتحاد المركزي لكمال الأجسام واللياقة البدنية في إقليم كوردستان، إنهم فخورون بشيلان كمال كبطلة دولية وهم مستعدون لتقديم الدعم المعنوي لها، مؤكداً أنهم على علم بإنجازاتها، لكنه يعزو غياب الدعم المادي إلى الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الرياضة في الإقليم.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved