حلبجة محورًا للمصالحة: إطلاق لجنة تنفيذ السلام في الشرق الأوسط
أعلنت منظمة السلام الدولية HWPL رسميًا عن إطلاق لجنة تنفيذ السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع دوري هجين (حضوري وعبر الإنترنت) عُقد في أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، بمشاركة قادة من المجتمع المدني وشخصيات دينية وأكاديمية عراقية.
صُمم الاجتماع للتأمل في الدلالات التاريخية لمأساة حلبجة، ولتأسيس إطار منظم لحوارات السلام التي تقودها المنطقة، والتي تتمحور حول مبادئ المصالحة وبناء السلام المستدام.
تضم اللجنة الجديدة ممثلين عن المجتمع المدني والطوائف الدينية والمختصين القانونيين والهيئات الإدارية من مختلف أنحاء المنطقة، بهدف معالجة الأسس اللازمة لترسيخ ثقافة السلام في المجتمعات الخارجة من النزاعات.
وبدلًا من كونها مبادرة مؤقتة، ستعمل اللجنة كمنصة استشارية مستمرة بقيادة جهات فاعلة إقليمية، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: منع النزاعات، والحوار بين الأديان، واحترام حقوق الإنسان.
ناقش المشاركون برامج مشتركة مرتبطة بإحياء الذكرى الثامنة والثلاثين لهجوم حلبجة بالأسلحة الكيميائية، المقرر في 16 مارس 2026. وأكدت المناقشات على ضرورة تجاوز إحياء الذكرى لمجرد التذكر، لتصبح فرصة لإعادة تأكيد مبادئ السلام والتعايش المشترك داخل المجتمع العراقي.
كما تم استعراض مقترحات لربط إحياء ذكرى حلبجة بـ«وثيقة السلام ووقف الحرب» (DPCW) التابعة لـ HWPL، بهدف صياغة رسائل وإجراءات تلامس واقع المجتمعات المحلية واحتياجاتها.
في هذا السياق، أكدت باسكال إيسو وردة، وزيرة الهجرة والمهجرين العراقي السابق، أن «السلام في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه بالتدخل الخارجي أو التصريحات وحدها»، مضيفًا: «تظهر الحلول العملية عندما تعيد المجتمعات بناء الثقة فيما بينها وتواجه الصدمات الماضية بشكل مباشر».
وشددت على أهمية وضع معايير مشتركة وأطر حوار داخل المجتمع لمنع تكرار مثل هذه المآسي، في إشارة إلى ذكرى حلبجة.
وتعتزم اللجنة عقد اجتماعات ربع سنوية لوضع اللمسات النهائية على البرامج العملية المتعلقة بإحياء ذكرى حلبجة، إلى جانب مناقشات على مستوى الخبراء تضم منظمات دينية ومدنية ومتخصصين.
وفي النصف الأول من عام 2026، من المقرر عقد ورش عمل حضورية مكثفة في العراق لتوضيح أدوار أعضاء اللجنة وتوحيد أساليب التعاون، على أن تتوسع المناقشات تدريجيًا لتشمل دول الشرق الأوسط المجاورة.
وصرحت HWPL بأن إطلاق اللجنة يمثل خطوة نوعية نحو ترجمة حوار السلام الذي يقوده السكان المحليون إلى هيكل مستدام وقابل للتطبيق.