افتتاحية العدد الثامن عشر
افتتاحية العدد الثامن عشر
February 07, 2026

شكلت العمليات العسكرية للقوات السورية في المناطق الكوردية تطوراً سياسياً وأمنياً خطيراً في المنطقة، تزامناً مع حراك دبلوماسي لتهدئة الأوضاع، ودخول إقليم كوردستان على خط الوساطة؛ مما يؤكد الترابط الوثيق والمؤثر في استقرار الأوضاع بين سوريا وإقليم كوردستان والعراق ودول المنطقة كافة.

وما شهدته الساحة السورية في الأيام الماضية من عمليات عسكرية في المناطق الواقعة تحت سيطرة «قسد»، وما رافقها من انتهاكات ونزوح جماعي، وضع الدولة السورية أمام اختبار ومسؤولية كبيرة في كيفية التعامل مع حقوق أحد مكوناتها الرئيسية.

إن ممارسات القوات السورية ضد المدنيين في المناطق الكوردية، وفرض سياسة الأمر الواقع في التعاطي مع حقوق الشعب الكوردي والمكونات الأخرى، يتناقض مع تصريحات المسؤولين الرسميين الداعية لمعالجة الأوضاع وحل المشكلات بعيداً عن الخيار العسكري؛ الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً في منطقة ملتهبة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار، وينعكس سلباً على أداء وسمعة الدولة، ويفقد المواطنين ثقتهم بها. وإذا كانت الدولة السورية جادة في تحقيق الاستقرار والتعايش السلمي، فعليها أن تتعامل بحذر واحترام مع ملف حقوق مكوناتها القومية والدينية.

وفي ظل هذه الظروف الحساسة، جاء دخول الرئيس مسعود بارزاني على خط الوساطة، وتحركه الدبلوماسي على الصعيدين الدولي والإقليمي، كخطوة وطنية وإنسانية مهمة للمساهمة في تهدئة الأوضاع ومساندة حقوق الشعب الكوردي والمكونات الأخرى في سوريا. وقد ركزت هذه الجهود على التواصل مع طرفي النزاع، والتأكيد على ضرورة اعتماد الحوار والحل السلمي في معالجة المشكلات، ورفض تحويل المواجهات المسلحة إلى نزاع «كوردي - عربي»، فضلاً عن تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.

ويدرك إقليم كوردستان أن لاستقرار سوريا أهمية كبيرة ترتبط حيوياً بأمن العراق والمنطقة؛ فإرساء دعائم الاستقرار في هذا البلد الذي دمرته الحروب وشردت شعبه، يمر عبر الحوار الصادق، وتحقيق السلام الداخلي، وضمان حقوق المكونات القومية والدينية كافة، وصولاً إلى بناء دولة مدنية تطوي صفحة التهميش والإقصاء وانتهاك كرامة وحقوق الإنسان، لتستعيد سوريا دورها الإيجابي في تعزيز الأمن والتنمية والسلام.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved