«KII» صناعة المستقبل.. بالابتكار والتكنولوجيا
«KII» صناعة المستقبل.. بالابتكار والتكنولوجيا
February 16, 2026

في ظل التحوّلات العالمية المتسارعة في مجالي التكنولوجيا والابتكار، يواصل «معهد كوردستان للابتكار» (KII)، ترسيخ مكانته كمؤسسة بحثية رائدة تسهم بفاعلية في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في إقليم كوردستان والعراق والمنطقة بشكل عام. فمنذ تأسيسه أواخر عام 2022 بدعم من رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني، تبنّى المعهد رؤية واضحة ترتكز على تمكين المبتكرين، وتطوير الحلول التقنية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية على المستويين المحلي والدولي. وقد تجسدت هذه الرؤية بوضوح في التقرير السنوي لعام 2024، الذي وثّق عاماً حافلاً بالمشاريع النوعية والمؤشرات المتميزة

التحوّلات المتقدمة والمشاريع الريادية

في لقاء حصري مع مجلة «كوردستان بالعربي»، استعرض الدكتور آزاد النجار، الرئيس التنفيذي للمعهد، أبرز إنجازات المعهد خلال عام 2024، واصفاً بأنها كانت مرحلة مفصلية في مسيرة المؤسسة. فقد شهد المعهد تنفيذ وتطوير مجموعة واسعة من المشاريع الابتكارية التي غطت مجالات الطاقة والزراعة والتعليم والاستدامة، مع التركيز على تحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول عملية تخدم المجتمع والإقليم.

وخلال حديثه، أشار النجار إلى أن المعهد لم يكتفِ بالإنجازات العملية، بل عمل على تطوير هيكليته التنظيمية وتوسيع شراكاته مع الجامعات، ما ساهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتوسيع قاعدة المستفيدين. ويستند عمل المعهد إلى نوعين رئيسيين من المشاريع، يجمعان بين تطوير الحلول التكنولوجية داخلياً مع خبراء الجامعات وبين احتضان أفكار المبتكرين المحليين وتقديم الدعم الفني والاقتصادي وتصميم النماذج الأولية، وتحويلها إلى منتجات وخدمات جاهزة للسوق.

وأوضح الدكتور النجار أن عمل المعهد يستند إلى نموذج مصنع الابتكار، وهو إطار منهجي صمّمه بنفسه لتحويل الأفكار البسيطة إلى منتجات وخدمات جاهزة للتسويق. ويقوم هذا النموذج على ربط المبتكرين بالأوساط الأكاديمية والمهندسين والجهات التنظيمية والمستثمرين وشركاء الإعلام، بما يوفّر منظومة تعاونية متكاملة تُسرّع الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التطبيق التجاري، مع توفير الوقت والموارد.

الدكتور آزاد النجار يستعرض أحد الأجهزة المبتكرة من قبل المعهد

برنامج مدرسة الابتكار

وانطلاقاً من هذا النهج، وسّع المعهد رؤيته القائمة على الابتكار لتشمل القطاع التعليمي عبر برنامج مدرسة الابتكار التابع لمعهد KII، الذي أُطلق بالتعاون مع وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان. يجمع هذا البرنامج بين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (S-TEM) من جهة، والإبداع والعمل الجماعي من جهة أخرى، بهدف تنمية جيل من الطلبة القادرين على التفكير النقدي وحل المشكلات بطرق مبتكرة.

وتضم المدارس المشاركة اليوم مختبرات ابتكار متخصصة، مع خطة لإنشاء مختبر في كل مدرسة من مدارس كوردستان. وقد تم عرض النتائج الأولية للمشاريع التجريبية التي نُفذت في عدد من المدارس الحكومية في أربيل، وإحدى المدارس الخاصة في زاخو خلال معرض HITEX 2025، حيث قدّم الطلبة نماذج أولية مبتكرة تجسّد رؤية المعهد لبناء منهج متكامل للابتكار وإعداد جيل من المبدعين الكورد القادرين على قيادة المستقبل.

كما أطلق المعهد دورة تدريبية في التصميم الصناعي باستخدام برنامج SolidWorks، بمشاركة محاضرين من ست جامعات، مع خطط لتوسيع محتوى التدريب ليشمل دورات في هندسة الإنتاج فور الانتهاء من تجهيز الورشة الجديدة الخاصة بالمعهد.

منظومة دعم شاملة للمبتكرين

يقدّم المعهد منظومة دعم متكاملة للمبتكرين، لا تقتصر على التمويل الأولي للمشروعات (Seed Funding)، بل تمتد لتشمل الإرشاد والتوجيه المهني، وتحليل الأسواق، وإعداد خطط الأعمال، وربط المبتكرين بشبكات من الخبراء في مختلف التخصصات.

وأشار الدكتور آزاد النجار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المبتكرين تكمن في مرحلة الانتقال من الفكرة إلى المنتج الجاهز للتسويق، إذ يعاني كثير منهم من ضعف في الجوانب الإدارية والتسويقية، إلى جانب محدودية التمويل وغياب التشريعات الكافية لحماية الملكية الفكرية.

وفي هذا الإطار، تمر الأفكار المقدّمة عبر الموقع الإلكتروني للمعهد بعملية فرز أولي من قبل قسم الطلبات، للتأكد من توافر معايير الأهلية ومستوى الابتكار. أما الأفكار التي تُعتمد مبدئياً، فتخضع لاحقاً إلى تقييم تفصيلي تجريه لجان فنية وتجارية متخصصة تقوم بدراسة مدى الجدوى والأصالة والتأثير المحتمل لكل مشروع.

وعند اختيار المشاريع الواعدة، يُخطر المتقدّمون المقبولون رسمياً ويتم تزويدهم بجدول تطوير منظم يمنحهم عادة عدة أسابيع لصقل أفكارهم وتصميم النماذج الأولية تحت إشراف فريق المعهد، قبل الانتقال إلى مرحلة التقييم اللاحقة ضمن مسار تطوير الابتكارات في المعهد.

مشاريع بيئية وتنموية

كما أشار الدكتور آزاد النجار، الرئيس التنفيذي للمعهد، إلى أن ابتكارات المعهد تتنوّع ضمن ستة مجالات رئيسية، وهي: الطاقة المتجددة، والزراعة، والرعاية الصحية، والنقل، والأتمتة، وموارد المياه. ومن بين أبرز المشاريع التي أشار إليها:

- التوربين المائي المبتكر (Hydropower Turbine)، الذي يساهم في إنتاج الطاقة النظيفة بكفاءة عالية تصل إلى 500 كيلوواط.

- البيت المحمي الذكي للزراعة العمودية بالشراكة مع جامعة صلاح الدين، لتعزيز نماذج الزراعة المستدامة وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي.

إضافة إلى حلول مبتكرة في قطاع الرعاية الصحية مثل كرسي نقل المرضى ومهد المريض ونظام التنقّل الذكي (iGlide) المخصص لمساعدة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضاف النجار أن المعهد طوّر أيضاً مركبة Go-Kart الكهربائية للاستخدامين الترفيهي والتجاري، إلى جانب قبعة Guidermate الذكية، وهي جهاز يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة ضعاف البصر على التنقّل بأمان ضمن محيطهم.

وأكد أن هذه المشاريع تعكس رؤية ورسالة المعهد الرامية إلى تحويل الأفكار إلى ابتكارات مؤثرة تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المستدامة في أرجاء إقليم كوردستان.

طور المعهد مركبة Go-kart الكهربائية للاستخدامين الترفيهي والتجاري

 شبكة ابتكار دولية

عن برنامج «كي آي آي كونيكت» (KII Connect) وصف الدكتور آزاد النجار البرنامج بأنه ركيزة استراتيجية أساسية للمعهد، تسعى إلى ربط كوردستان بمحيط الابتكار العالمي. ومن خلال هذا البرنامج، يعمل المعهد على توطيد شبكة واسعة تضم البعثات الدبلوماسية، والمبتكرين الكورد في الخارج، والمؤسسات الأكاديمية، ومكتب المناخ لرئيس الوزراء، بما يعزز تبادل المعرفة ويوسع الفرص للوصول إلى أحدث الأدوات والخبرات الدولية.

وأضاف أن هذه الجهود تجسّدت خلال مشاركة المعهد في مؤتمر الأطراف COP29 في أذربيجان، حيث عُرض أول توربين مائي مصنوع محلياً، وساهم المعهد في ربط المبتكرين الكورد بالقيادات العالمية في مجال الاستدامة، مؤكداً موقع كوردستان كفاعل ناشئ في التحول نحو الطاقة النظيفة.

قصة نجاح

أثبت معهد كوردستان للابتكار (KII) أثره المباشر على المبتكرين الشباب، كما يوضح روان رشاد كمال، خريج كلية الهندسة في جامعة دهوك، الذي تحدّث لمجلة «كوردستان بالعربي» عن تجربته مع المعهد، قائلاً: قدمت مشروعي MateGuider، وهو عصا للمكفوفين، في منتدى شباب الجامعة، ثم التقيت برئيس الوزراء مسرور بارزاني الذي أوصى بدعمه، وتبع ذلك اجتماع مع فريق المعهد وعدد من المبتكرين في دهوك. وأشار إلى أن المعهد قدم له الدعم الفني لتطوير التصميم، والدعم المالي للنموذج الأولي، وأن الإرشاد المتخصص ساعده على تحويل تفكيره من تصاميم معقدة إلى حلول مبسطة وفعّالة، مؤكداً على رسالة المعهد للشباب بأهمية المبادرة وعدم انتظار اللحظة المثالية.

وتأتي هذه القصة لتجسد النتائج العملية لنهج (KII) في ربط الابتكار الأكاديمي بالتطبيق الواقعي، ضمن إطار أهداف المعهد لتعزيز الابتكار المحلي وإعداد جيل من المبتكرين القادرين على قيادة المستقبل في كوردستان.

نحو مستقبل أوسع 

وعن الطموحات المستقبلية، قال النجار: «نهدف إلى تحويل كوردستان إلى مركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال، عبر توفير بيئة داعمة للمعرفة، وبنية تحتية متكاملة، وربط المبتكرين بالقطاعات الحيوية والمستثمرين»، مضيفاً أن المعهد «يخطط لإطلاق شركات متخصصة لدعم المشاريع الناشئة وتوسيع الشراكات الدولية، ما يعزز دور المعهد كمنصة إقليمية للابتكار». كما شدّد على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة والتقنيات الذكية هو المفتاح لمواجهة تحديات المناخ، وخلق فرص عمل، وتحسين جودة الحياة، مشيراً إلى أن إبداع الفريق الشاب، وخبرتهم التقنية، وعزيمتهم يمثلون القوة الدافعة لنجاح المعهد وتجسيد رؤية كوردستان نحو مستقبل مبتكر ومستدام.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved