مندلي أم البرتقال
مندلي أم البرتقال

محافظة ديالى من أبرز المناطق الزراعية بالعراق في مجال زراعة الحمضيات، حيث تمتد بساتين البرتقال على مساحات واسعة وتساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل في المحافظة. وتبرز مندلي، أعرق المناطق وأكثرها شهرة فيها، في إنتاج برتقال عالي الجودة على مستوى المحافظة بفضل المناخ والتربة الخصبة وتوفر المياه، وتمرس المزارعين، ما جعل هذا القطاع ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي وإرثاً زراعياً عريقاً.

أم البرتقال

يؤكد مدير شعبة الزراعة في مدينة مندلي، المهندس قيس صادق المندلاوي، أن «زراعة البرتقال في المدينة تمتد جذورها إلى مئات السنين، وقد شهد القطاع الزراعي ازدهاراً ملحوظاً خلال عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي». وأضاف في مقابلة مع «كوردستان بالعربي»، أن «مساحة البساتين آنذاك بلغت أكثر من 1500 دونم، خُصص منها ما بين 750 و800 دونم لزراعة البرتقال، مع اعتماد نحو 2000 عائلة على الزراعة، وبإنتاج سنوي فاق 50 ألف طن. غير أن عام 1975 شكل منعطفاً حاداً نتيجة التهجير واندلاع الحرب بين النظام العراقي وقوات البيشمركة، ما أدى إلى تراجع أعداد الأشجار وانخفاض الإنتاج. وبعد عام 2003 بدأت الأوضاع بالتحسن التدريجي بسبب عودة العوائل والاهتمام ببساتينهم».

وتضم مندلي حالياً 1800 بستان لزراعة الفواكه، مساحتها الإجمالية تقدر بنحو 4000 دونم، منها 1000 دونم مخصصة لزراعة الحمضيات، وتعتمد نحو 500 عائلة على زراعة البرتقال حصراً كمصدر رئيسي للدخل، ويعمل في بساتين الحمضيات في ديالى أكثر من 5000 مزارع ينتجون أكثر من 16 صنفاً من البرتقال، أبرزها: النواة، وأم السرة، والمصري، والنارنج، والمهجن، والمخروطي، والمجوّف، وأم الشفة، مع تفوق برتقال النواة كأشهر صنف.

ويرجع هذا التميز إلى خصوبة التربة وملاءمة المناخ ووفرة الموارد المائية. ويصل الإنتاج السنوي الحالي في المحافظة إلى نحو 15 ألف طن، متراجعاً من 44 ألف طن، وأحياناً من 60 ألف طن، في الأعوام الماضية، والسبب تأثر القطاع بالجفاف نتيجة قطع الكثير من مصادر الأنهر المشتركة مع إيران وتجريف السكان البساتين.

الفلاح الكردي أبو ياسر، وهو أحد المزارعين من مندلي ويملك بستاناً صغيراً مساحته 5 دونمات، خصص 1.5 دونماً منها لزراعة الحمضيات، خاصة البرتقال. تحدث لـ«كوردستان بالعربي»، عن اهتمامه بإدامة زراعة أشجار البرتقال كإرث متوارث، قائلاً: «أحرص على زرع الشتلات الجديدة سنوياً لتحسين الإنتاج والجودة.. هذا مصدر رزقي الأساسي ورزق العمال المشتغلين معي».


برتقال النواة.. من الزراعة إلى الحصاد

أوضح المندلاوي، مدير شعبة زراعة مندلي، أن برتقال النواة حظي باهتمام المزارعين في مندلي قديماً وحتى اليوم، لعدم تعرضه لتغيرات فسيولوجية، ويرجع سبب التسمية بـ«النواة» إلى طريقة الزراعة التي تتم من خلال نواته. ويُعتبر برتقال النواة رمزاً للهوية الزراعية في مندلي، إذ حافظ على خصائصه عبر الأجيال من دون تغيّر ملحوظ.

تسويق برتقال مندلي

ينقسم التسويق بين الأسواق المحلية داخل المدينة وخارجها، ولا سيما في بعقوبة وبغداد والمناطق الشمالية من العراق. ورغم توفر أصناف متعددة من البرتقال المستورد، فإن المستهلك العراقي يفضل البرتقال المحلي.

وخلال موسم الحصاد، يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 2000 و2500 دينار عراقي، ويرتفع خارج الموسم إلى نحو 3000 دينار، نتيجة احتفاظ 10% من المزارعين بمحاصيلهم على الأشجار للاستفادة من فرق الأسعار.

يقول المواطن محمد، الذي يملك محلاً لبيع المحاصيل الزراعية في سوق مندلي منذ 16 عاماً: «أشتري في موسم حصاد البرتقال المحلي كميات كبيرة يومياً من المحصول من أصحاب البساتين مباشرة ومن سوق الجملة أيضاً بسبب الإقبال الكبير على شراء المنتج المحلي من قبل المواطنين، وبعد انتهاء موسم البرتقال المحلي، أتجه إلى التعامل مع المنتج المستورد».

وأضاف محمد لـ«كوردستان بالعربي» أن «المواطنين من دون شك، يفضلون الأصناف المحلية بالدرجة الأولى، وبالأخص إنتاج بساتين مندلي وعموم محافظة ديالى، وبعد انتهاء حصاده وتسويقه يتجهون إلى المستورد وبالأخص المصري منه».


الرؤية المستقبلية

وعلى الرغم من وجود ما بين 50 و60 بستاناً نموذجياً في مندلي تُعد مصدراً لإنتاج أنواع نادرة من التمور والحمضيات، تسعى الجهود القائمة إلى توسيع عدد البساتين النموذجية وزراعة أصناف متعددة ذات الجودة العالية، بما يعزز مكانة المنتج المحلي ويرتقي بمستواه.

وبإمكان برتقال مندلي أن يتحول إلى علامة مميزة للمنتج الزراعي العراقي إذا تم الاستثمار في البساتين النموذجية وتوسيع نطاق التسويق.

عوامل تميز جودة البرتقال في مدينة مندلي، وفقاً لمدير زراعة مندلي قيس صادق المندلاوي

الموقع الجغرافي والمناخ: جبال حمرين تشكل حاجزاً طبيعياً يحمي أشجار البرتقال من الرياح والعواصف.

نوعية التربة: خصائص رملية مزيجية جيدة الصرف.

درجات الحرارة: تتراوح نهاراً بين 14و15 م° وتنخفض ليلاً إلى 7 م°.

نظام الري: يعتمد على وادي الحران والآبار، مع استخدام الري بالتنقيط في البساتين النموذجية.

العناية والاهتمام: مكافحة وقائية وتسميد منتظم.

يبدأ موسم زراعة أشجار البرتقال في نهاية فبراير.

تزهر الأشجار في مارس وتنضج الثمار في ديسمبر.

موسم الحصاد يمتد من ديسمبر حتى مارس.

الإنتاجية المثلى للشجرة بين 10 و15 سنة.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved