كوردستان تستذكر عمليات الأنفال
كوردستان تستذكر عمليات الأنفال

يُحيي الشعب الكوردي اليوم، الأربعاء 14 نيسان 2026، الذكرى الثامنة والثلاثين للمرحلة الثالثة من حملات الأنفال الإجرامية التي نفّذها النظام البعثي البائد ضد أبناء منطقتَي گرميان وجمجمال، في واحدة من أشد الجرائم وحشيةً وأكثرها دموية في تاريخ الإبادة الجماعية.

وتُعدّ المرحلة الثالثة من حملات الأنفال، التي امتدت من السابع حتى العشرين من نيسان عام 1988، الأوسع نطاقاً والأكبر حجماً من حيث عدد الضحايا مقارنةً بسائر المراحل الأخرى، إذ طالت مناطق گرميان ضمن حدود محافظة كركوك، وعدداً من المدن والأقضية منها: طوزخورماتو، وكلار، وكفري، ودربنديخان، وجمجمال. وقد اختِيرت هذه الذكرى تحديداً لتكون يوماً سنوياً رسمياً لإحياء ذكرى هذه الجريمة.

جرائم موثّقة بحق مدنيين أبرياء

دفع النظام البعثي آنذاك عشرات الآلاف من النساء والأطفال وكبار السن أحياءً في صحاري جنوب العراق القاحلة، فيما دُمِّرت آلاف القرى الكوردية، وتعرّضت مناطق واسعة للقصف بالأسلحة الكيميائية، وجرى ترحيل سكانها قسراً في انتهاك صارخ لجميع الأعراف والمواثيق الدولية.

ونُفِّذت عمليات الأنفال على ثماني مراحل متتالية، بدأت عام 1986 واستمرت حتى عام 1989، وأسفرت عن اختفاء أكثر من 180 ألف كوردي بريء قسراً وإبادتهم، دون تمييز في الجنس أو العمر.

قيادة إجرامية أمام العدالة

أشرف على تنفيذ هذه الجرائم علي حسن المجيد، المعروف بـ«علي كمياوي» وابن عم صدام حسين، فيما تولّى سلطان هاشم، وزير الدفاع العراقي آنذاك، القيادة العسكرية المباشرة للعمليات. ونُفِّذت هذه الجريمة بمشاركة فيالق كركوك وأربيل، والحرس الجمهوري، والجيش الشعبي، والأفواج الخفيفة المعروفة بـ«الجحوش».

وفي الرابع والعشرين من حزيران 2007، أصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد بحق خمسة من المتهمين الرئيسيين في قضية الأنفال، كان في مقدمتهم علي حسن المجيد وسلطان هاشم.

 

يوم وطني للذاكرة والاعتراف

منذ عام 2007، أقرّت حكومة إقليم كوردستان رسمياً اعتبار الرابع عشر من نيسان من كل عام يوماً وطنياً لإحياء ذكرى ضحايا جرائم الأنفال، تخليداً لأرواح الشهداء، وتأكيداً على ضرورة عدم الإفلات من العقاب على جرائم الإبادة الجماعية.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved