نشرت صحيفة «التلغراف» البريطانية تقريراً موسعاً للخبير العسكري والضابط السابق في الجيش البريطاني هاميش دي بريتون غوردون، وصف فيه إقليم كوردستان بأنه «الصخرة» التي يمكن البناء عليها لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مطالباً لندن بتجديد دعمها للإقليم والارتقاء بمكانته حليفاً استراتيجياً لا غنى عنه.
استحضر غوردون تجربته الشخصية إذ وقف إلى جانب قوات البيشمركة بين عامَي 2015 و2017 في حرب استئصال تنظيم «داعش»، مؤكداً أن هؤلاء المقاتلين والمقاتلات كانوا «العمود الفقري» للحملة البرية بامتياز. وأوضح أنه رغم الدور المحوري للقوة الجوية والتنسيق الدولي، فإن البيشمركة هم من تحمّلوا وطأة المواجهة الميدانية، وهم من أسقطوا «الخلافة» المزعومة بعزيمة راسخة وكفاءة قتالية استثنائية.

سلّط التقرير الضوء على عمق الروابط بين المملكة المتحدة وإقليم كوردستان، مستعيداً الموقف التاريخي لحكومة جون ميجور عام 1991 حين فرضت منطقة الحظر الجوي التي أنقذت الكورد من الإبادة، ممهّدةً الطريق لازدهار الإقليم اقتصادياً واجتماعياً في أعقاب عام 2003.
وأبرز الكاتب إحصائية أمنية لافتة؛ إذ لم يُقتل جندي بريطاني واحد ولم يُصَب داخل أراضي الإقليم منذ عام 1991، على الرغم من التواجد العسكري المتواصل. ورأى في ذلك «دليلاً قاطعاً» على البيئة الآمنة التي يوفرها كوردستان، في تمايز واضح عن كثير من مناطق العراق والمنطقة.
رسم التقرير صورة إقليم كوردستان باعتباره «جزيرة نادرة من الاستقرار» في إقليم تتقاذفه الاضطرابات، مستنداً إلى حوكمة فعّالة وقوات أمنية متماسكة. ولفت غوردون إلى أن التقارب في القيم والرؤى بين لندن وأربيل يزداد رسوخاً في ظل قيادات كوردية رفيعة تلقّت تعليمها في بريطانيا، مما يُرسّخ انسجاماً طبيعياً في الأهداف السياسية والإنسانية المشتركة.
على الصعيد الجيوسياسي، أكد غوردون الأهمية الاستراتيجية لخط الأنابيب النفطية الكوردستاني الممتد نحو تركيا، واصفاً إياه بـ«الأصل الاستراتيجي» الحيوي الذي يغدو لا بديل عنه في حال تعرّضت الملاحة في مضيق هرمز لأي تهديد، إذ يوفر هذا الممر الشمالي خياراً عملياً وموثوقاً لضمان استمرار إمدادات الطاقة في أحلك الأوقات.
وخلص الخبير البريطاني إلى أن دعم إقليم كوردستان ليس واجباً أخلاقياً وحسب، بل هو ضرورة استراتيجية تقتضيها مصلحة بريطانيا والغرب في الحفاظ على توازن القوى وتحجيم النفوذ المزعزِع للاستقرار في الشرق الأوسط.