العواصف الترابية في العراق.. أزمة متصاعدة
العواصف الترابية في العراق.. أزمة متصاعدة

يواجه العراق تصاعداً غير مسبوق في وتيرة العواصف الترابية وحدّتها، في ظاهرة باتت تُلقي بظلالها الثقيلة على الصحة العامة، والأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي، متجاوزةً حدود التصنيف البيئي المجرد لتتحول إلى أزمة متعددة الأبعاد تستدعي تحركاً عاجلاً وشاملاً.

وكشف مرصد العراق الأخضر عن منظومة متشابكة من الأسباب تقف وراء هذا التفاقم المتسارع، في مقدمتها:

أولاً: تدهور الأراضي والتصحر، إذ أفضى الرعي الجائر وإزالة الغابات وسوء استخدام الأراضي إلى تدهور ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة، وتحوّلها إلى مصادر مفتوحة للغبار.

ثانياً: شح المياه، حيث أسهم انخفاض منسوب المياه في الأنهار وإقامة السدود في دول الجوار في تراجع رطوبة التربة وجفاف الأهوار، مما يجعل الأرض أكثر هشاشةً أمام التعرية والعواصف.

ثالثاً: التغير المناخي، الذي يُجذّر المشكلة من خلال ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب أنماط الأمطار، وطول فترات الجفاف، مما يوفر بيئة مثالية لتكاثر العواصف الترابية وتصاعد حدتها.

رابعاً: فقدان الغطاء النباتي، إذ تفتقر مساحات واسعة من الأراضي إلى المساحات الخضراء والمصدات الطبيعية، فتغدو التربة مكشوفة وعرضة للانجراف أمام أدنى موجات الرياح.

خامساً: العوامل الإقليمية، المتمثلة في الغبار القادم من الصحاري المجاورة، وعدم الاستقرار البيئي في المنطقة، مما يُضاعف من حجم الغبار العابر للحدود ويُعقّد جهود المعالجة. 

وفي مواجهة هذا الواقع، يضع مرصد العراق الأخضر خارطة طريق متكاملة ترتكز على خمسة محاور رئيسية:

 التشجير وإنشاء الأحزمة الخضراء: توسيع مشاريع زراعة الأشجار وإقامة مصدات للرياح للحد من التعرية.

 الإدارة المستدامة للمياه: تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية وإعادة تأهيل الأهوار والأنهار.

استصلاح الأراضي: تأهيل الأراضي المتدهورة وتثبيت الكثبان الرملية باستخدام تقنيات صديقة للبيئة.

التشريع والتطبيق: سنّ سياسات بيئية صارمة وضمان تطبيقها الفعلي لحماية الأراضي والموارد الطبيعية.

التوعية والمشاركة المجتمعية: تعزيز الوعي البيئي وتحفيز المجتمعات المحلية على الانخراط الفعّال في مسيرة الحماية البيئية.

ويختتم مرصد العراق الأخضر بيانه بالتأكيد على أن التصدي لهذه الأزمة لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب مشترك يستلزم إرادة سياسية حازمة، وشراكة فاعلة بين الحكومة والمجتمع، وتعاوناً إقليمياً ودولياً متواصلاً، إيماناً بأن خطوات صغيرة اليوم كفيلة ببناء عراق أخضر للأجيال القادمة.

وشهد العراق في مطلع مايو/ أيار 2026 سلسلة من العواصف الترابية الشديدة التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد، خاصة في الأنبار والنجف وذي قار وبغداد، مما تسبب بانعدام الرؤية وتعطيل حركة الملاحة الجوية والبرية. وتأتي هذه الموجات كجزء من أزمة بيئية متجذرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة التصحر التي تهدد الآن أكثر من 55% من مساحة العراق الإجمالية.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved