بارزاني: الحلول الدائمة تُبنى على الحوار والشراكة واحترام الدستور
بارزاني: الحلول الدائمة تُبنى على الحوار والشراكة واحترام الدستور

في خطوة لافتة تعكس زخماً سياسياً متجدداً في العلاقات بين أربيل وبغداد، أجرى رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، الأحد 24 أيار 2026، جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الاتحادية، التقى خلالها قيادات سياسية بارزة، منها رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، ورئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، ورئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي.

توافق سياسي وتطابق في الرؤى

وصف بارزاني المباحثات التي جمعته بالمالكي بأنها شهدت نقاشاً مستفيضاً حول ملفات الاهتمام المشترك، مؤكداً أن الجانبين توصلا إلى تطابق في الرؤى وتقارب واضح في المواقف حيال معظم القضايا المطروحة، وفي مقدمتها ضرورة التصدي لمحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، ورفض كل تجاوز على سلطة القانون، معتبراً أن تصحيح هذه المسارات يمثل أولوية مشتركة للطرفين.

وعلى الصعيد ذاته، أبدى المالكي ترحيبه الحار بالزيارة، واصفاً المباحثات بالودية والإيجابية، غير أنه لم يُخفِ قلقه إزاء ما وصفه بـ«التراجع في الممارسات الديمقراطية»، مستشهداً بالتعقيدات التي اكتنفت ملف الانتخابات الأخير والتصويت على التشكيلة الحكومية. وشدد الجانبان معاً على وجود قناعة مشتركة بضرورة تقويم مسار العملية الديمقراطية وتصحيح اختلالاتها بما يرسّخ الاستقرار السياسي في البلاد.


تنسيق أمني رفيع المستوى ووفد إلى طهران

على الصعيد الأمني، أكد بارزاني والأعرجي معاً وجود تنسيق عالي المستوى يستهدف القضاء على التهديدات الأمنية التي تواجه الإقليم والعراق بأسره، إذ أشاد رئيس الحكومة بالدور الداعم الذي يضطلع به الأعرجي في هذا الملف.

وكشف مستشار الأمن القومي عن خطوة ميدانية وشيكة، بإعلانه أن وفداً عراقياً رفيعاً يضم اللجنة الأمنية العليا المشتركة -بمشاركة ممثلين عن الإقليم والحكومة الاتحادية- سيتوجه قريباً إلى طهران لبحث الملفات الأمنية بصورة تفصيلية ومباشرة، مشدداً على أن تشكيل الوفد يعكس وحدة الموقف العراقي ويجسّد الحرص المشترك على الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، أكد الأعرجي أن لا حساسيات شخصية تعكر صفو العلاقة بين الطرفين، قائلاً إن «العراق القوي بإقليم كوردستان القوي هو قوة لبغداد، كما أن بغداد القوية تشكل عزاً لإقليم كوردستان».


الإعمار والتنمية: الدستور ثوابت لا تُمس

في سياق زياراته، التقى بارزاني أيضاً رئيسَ ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، حيث تمحور الاجتماع حول الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، وأسفر عن تأكيد مشترك على ضرورة الارتقاء بمستوى التعاون بين مختلف القوى السياسية العراقية والكوردستانية، وحل القضايا العالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية وفق أحكام الدستور، واحترام النظام الاتحادي والكيان الدستوري للإقليم.


الخنجر: فرصة ذهبية لا تُعوَّض

أضفى رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر بُعداً استراتيجياً على قراءة هذه الزيارة، معتبراً أن الاجتماعات تنعقد في «توقيت بالغ الحساسية»، إذ يقف العراق على أعتاب مرحلة تشكيل حكومة جديدة برئاسة علي الزيدي. وقال إن أمام القوى السياسية «فرصة ذهبية» لمعالجة المشكلات من جذورها، بما يحول دون تجدد الأزمات مستقبلاً.

وانتقد الخنجر بشدة الهجمات التي شنّتها الفصائل المسلحة على إقليم كوردستان والدول العربية، محذراً من أن استمرارها سيقود الأوضاع نحو مزيد من عدم الاستقرار ويمزق النسيج الاجتماعي للعراق.

وعلى الصعيد العملي، كشف الخنجر عن جملة من المخرجات الملموسة التي أسفرت عنها الزيارة، أبرزها التوصل إلى اتفاق سياسي لاستئناف تصدير نفط إقليم كوردستان عبر ميناء جيهان التركي، فضلاً عن اتفاق لتسمية وزراء للوزارات الشاغرة أو المُدارة بالوكالة في مرحلة ما بعد عيد الأضحى، مع التأكيد على أن جولة اجتماعات مقبلة ستُكرَّس لصياغة البرنامج الوزاري وإتمام التشكيلة الحكومية النهائية.

ملفات على طاولة البحث

استكمالاً للزخم الدبلوماسي الذي أطلقته زيارة رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني إلى بغداد، كشف رئيس ديوان مجلس وزراء الإقليم د. أوميد صباح عن جملة من التطورات الملموسة على صعيد الملفات العالقة بين أربيل وبغداد، مؤكداً أن حكومة الإقليم تسير بخطى ثابتة نحو تسوية هذه القضايا بصورة جذرية ودائمة.

وأوضح صباح أن حكومة الإقليم أتمت كافة استعداداتها الفنية والإدارية لمناقشة ملفي الرواتب والإيرادات غير النفطية مع الحكومة الاتحادية، مشدداً على التزام أربيل بأداء ما يقع على عاتقها من واجبات لضمان صرف مستحقات الموظفين في مواعيدها دون عوائق.

وعلى الصعيد النفطي، كشف صباح أن وفداً من حكومة الإقليم يضم وزارة الثروات الطبيعية وممثلين عن الشركات النفطية العالمية العاملة في الإقليم سيتوجه إلى بغداد عقب عطلة عيد الأضحى، لعقد اجتماعات مع الحكومة الاتحادية تتمحور أساساً حول توفير الضمانات الأمنية للحقول النفطية، وهو شرط جوهري أصرّت عليه الشركات قبل استئناف أي عمليات تصدير. وأشار صباح إلى أن رئيس مجلس الوزراء الاتحادي علي الزيدي تعهد شخصياً بتقديم هذه الضمانات وعدم تكرار ما جرى من هجمات، مؤكداً رغبة الإقليم في استئناف التصدير عبر ميناء جيهان التركي في أقرب وقت ممكن.

مشروع «رووناكي» في بغداد

وعلى صعيد الإصلاحات الإدارية، أعلن صباح عن حسم ملف نظام «أسيكودا» الجمركي بصورة شبه نهائية، إذ أُرسلت الكتب الرسمية إلى المجلس الوزاري للاقتصاد في بغداد ولم يتبقَّ سوى بعض التوقيعات الإجرائية. كما أشار إلى أن الإقليم تقدّم بمبادرة لنقل تجربته الناجحة في قطاع الكهرباء ممثلةً بمشروع «رووناكي» إلى الحكومة الاتحادية، وهو مقترح لقي ترحيباً من رئيس الوزراء الزيدي.

وتجدر الإشارة إلى أن زيارة بارزاني إلى العاصمة الاتحادية كانت قد انطلقت رسمياً السبت 23 أيار 2026، حين أجرى على رأس وفد رفيع المستوى محادثاتٍ رسمية مع رئيس مجلس الوزراء الاتحادي علي فالح الزيدي، نقل خلالها تهاني حكومة الإقليم بتسلّمه مقاليد رئاسة الحكومة، معرباً عن الدعم الكامل وغير المشروط لإنجاح مسيرتها في خدمة جميع المكونات والمواطنين العراقيين على قدم المساواة.

 


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved