غازي زيباري.. من لاجئ إلى أفضل أطباء أمريكا
غازي زيباري.. من لاجئ إلى أفضل أطباء أمريكا

بين أكثر من مليون طبيب مرخّص في الولايات المتحدة الأمريكية، لمع اسم طبيب كوردي متميز، ضمن قائمة «أفضل الأطباء» لعام 2025 الصادرة عن السجل الأمريكي.

يشغل غازي زيباري منصب المدير الإقليمي لمركز «جون سي مكدونالدز» لقسم زراعة الأعضاء، ورئيس الجراحين الأكاديميين في مستشفى «ويليس نايتون»، ويدرّس أيضاً في جامعة لويزيانا الأمريكية.


سجل حافل بالألقاب والجوائز

المغترب الكوردي طبيب جرّاح متخصص في زراعة الأعضاء، ويسكن حالياً مدينة شريفبورت بولاية لويزيانا الأمريكية، وهو مقيم في الولايات المتحدة منذ سبعينات القرن الماضي.

وتميز بسجل حافل من الأوسمة والجوائز والتكريمات، بدءاً من تكريمه بجائزة «أفضل لاجئ» من قبل وزارة الخارجية الأمريكية عام 1991، إلى ميدالية «جزيرة إليس ايسلاند»  الشرفية عام 2007، ثم جائزة الإبداع الطبي في نيويورك عام 2022 متفوقاً على أكثر من ثلاثة آلاف طبيب من 100 دولة، وكذلك لقب أفضل طبيب في ولاية لويزيانا عام 2021، إضافة إلى جائزة «ألفا أوميغا ألفا»، وأيضاً جائزة أفضل طبيب مقيم لخمس سنوات. وخدم بأعماله الميدانية في كوردستان وفيتنام والفلبين وهندوراس ونيكاراغوا و زامبيا.

وفي عام 2017 اختير زيباري رئيساً لمؤسسة الكبد والبنكرياس والقنوات الصفراوية الأمريكية، ويتولى رئاسة لجنة العلاقات الدولية في الجمعية الأمريكية لجرّاحي زراعة الأعضاء فی سنة 2024.

ويقول زيباري لـ«كوردستان بالعربي» إنه «لولا دعم ومساندة زوجتي ميسون زيباري وأطفالي  لما تمكنت من تحقيق أهدافي، لا سيما أن تربية أربعة أطفال في أمريكا أمرٌ في غاية الصعوبة، وأشعر أن زوجتي ربّت أطفالنا بمفردها».

وأشاد بأخيه الأكبر الجنرال بابكر زيباري، الذي كان بمثابة الأب والمرشد له بعد فقدان والده في سن مبكرة.

سنوات عجاف.. حروب ولجوء

وُلد الدكتور غازي زيباري عام 1955 في قرية «بيرة كبره» الواقعة خلف جبل پيرس في منطقة زيبار، وأكمل دراسته في المرحلة الابتدائية، وفصل من الدراسة الثانوية في ناحية دينارتة وفي قضاء عقرة، وأكمل الجزء الآخر في ناحية مانكيش.

ثم التحق بإعدادية كاوه في دهوك.. وفيما بعد أجبره الخوف من قصف طائرات الحكومة العراقية على الرجوع إلى ناحية مانكيش في 19 من شباط 1974، التي قُصفت في 24 من نيسان من العام نفسه، تزامناً مع قصف مدينة قلعة دزة التابعة لمحافظة السليمانية، والتي راح ضحيتها أكثر من 144 بروفيسوراً وأستاذاً جامعياً وطالباً، فيما خلف قصف مانكيش ستة جرحى (مسلمين ومسيحيين وإيزيديين).

احتمى زيباري في جبل بيسفكي بمدرسة تابعة للثورة التحررية الكوردية لإكمال دراسته الإعدادية. وبعد نكسة ثورة أيلول التحررية نتيجة إبرام اتفاق الجزائر السيئ الصيت عام 1975 بين إيران والعراق، توجه لاجئاً إلى مخيم «زيوه» بمقاطعة اورميه في الكوردستان الشرقيه في  ايران، حيث كان قاطنوه لاجئين كورداً فارين من بطش النظام البعثي.


بين إيران وأمريكا.. رحلة بين الحسرة والأمل

وبعد إكمال الامتحانات الوزارية للصف السادس الإعدادي عام 1975، توجه زيباري في العام التالي إلى أمريكا. لأن معارضته لنظام البعث وانخراطه في صفوف الحركة التحررية الكوردية، حرماه من الحصول على شهادة الإعدادية الرسمية، الأمر الذي تسبب في رفض إيران قبوله في جامعاتها.

وبنصيحة من أخيه الأكبر الجنرال بابكر زيباري وأقاربه، توجه بتأييد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو و واحد وعشرون من رفاقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال الدراسة الجامعية، وشكلوا أول دفعة من الكورد الواصلين لأمريكا، وخاصة إلى ومدينه ناشفيل في ولايه تنسسي.

يكشف زيباري أنهم واجهتهم مشكلة عدم وجود أوراق تثبت تخرجهم من الإعدادية. «لكن ولس أوينس وفرانكلن جونز، وهما بروفسوران جامعيان كانا سبباً لقبولنا في المعهد التقني بعد أن صارا كفيلين لنا، واشترط المعهد الذي كان يستقبل الطلاب الأجانب الحصول على معدلات عالية، لتكملة دراستنا، والحمد لله حصلنا على معدلات A عدا طالبين حصلا على تقييم B».

أسرار ثلاثة مفاتيح للنجاح

بالإضافة إلى ممارسة عمله كطبيب، كتب الدكتور غازي زيباري أكثر من 175  مقالاً، وألف كتباً علمية في الطب، وهو عضو في العديد من الجمعيات والمنظمات الطبية الأمريكية والعالمية.

وأضاف زيباري: «شرف عظيم وامتياز أن تم اختياري ضمن أفضل أطباء الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا منجز أهديه للإنسانية جمعاء، وخاصة الشعب الكوردي».

السياحة العلاجية والجراحة بالروبوتات

ولعودة زيباري إلى أرض الوطن بعد غربة دامت أكثر من 16 سنة، قصة يتذكرها قائلاً: «بعد عودتي إلى دهوك عام 1992 ذهبت إلى مستشفى آزادي المتأثر بظروف الحصار الاقتصادي المفروض والأوضاع التي تلت انتفاضة آذار لشعب كوردستان 1991، فوجدت وضعاً صحياً سيئاً للغاية من حيث قلة الأدوية والأطباء والأجهزة، لذا قررت أن أخصص إجازتي السنوية (شهر كامل) لخدمة بلدي حتى عام 2004».

ولم يكتفِ زيباري بجهوده الفردية، بل اصطحب معه العديد من الخبراء والأطباء للمساعدة على تحسين الوضع الصحي المضطرب، و«أجرينا العديد من العمليات الجراحية منها زراعة الكلى في مدينه أربيل و في دهوك، ولحد الآن زرعوا اكثر من أربعة الاف كليه في كوردستان».

ويضيف زيباري أن القطاع الصحي في كوردستان «يشهد ازدهاراً لافتاً، لكن الوضع سيكون أكثر استقراراً عندما لا يحتاج مرضانا للذهاب إلى خارج كوردستان لتلقي العلاج».

ورأى زيباري أن كثرة المستشفيات في كوردستان والأطباء والأدوية دليل على تحولها إلى مركز علاجي، وخاصة لمواطني محافظات العراق الأخرى، ويشجع حكومة إقليم كوردستان على زيادة التخصيصات المالية للقطاع الصحي التي لا تتجاوز، حسب قوله، نسبة 1% من الميزانية، في حين تتجاوز النسبة في أمريكا 18%، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما تعانيه كوردستان من ظروف اقتصادية تحول دون ذلك في المدى القريب.

ويثني زيباري على جهود وزارة الصحة في كوردستان وخططها، وخاصة فيما يخص مشروع الجراحة الروبوتية، الذي وصفه بأنه «موضوع في غاية الأهمية، وسيوفر لنا الكثير، وبالتأكيد سيرى المشروع النور خلال سنة، أي في عام 2027».

وعن صناعة الأدوية والمستلزمات الصحية في كوردستان التي تشجعها حكومة كوردستان، يردف قائلاً: «التخلص من الاستيراد أو تقليله إلى أبعد حد ممكن عمل جبار، وخاصة إذا رُكِّز على النوعية، وإنني فخور بما يُنجز في هذا المضمار».

وفي نهاية الحوار، عبّر زيباري عن اعتزازه بقوات البيشمركة، وبدورهم في الدفاع عن أبناء الشعب الكوردي، قائلاً: «لولاهم لما كنا نحن، وقد ساعدتهم كثيراً، وإنني مدين لهم بحياتي».


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved