تربية النعام..استثمار واعد
تربية النعام..استثمار واعد

تشهد محافظات كوردستان نمواً ملحوظاً في أعداد مزارع تربية حيوانات وطيور كانت غير مألوفة، بوصفها مشاريع استثمارية واعدة، كالنعام الذي يُستورد من أفريقيا .

ويلقى لحم النعام الغني بالفيتامينات والمعادن رواجاً جيداً، كما يقول الباعة، فيما تؤكد أستاذة جامعية أهميته لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، فضلاً عن ارتفاع قيمته البروتينية مقارنة بلحوم الأبقار والأغنام.

الصور: هيمن بابان رحيم

مشروع استثماري واعد

بمجرد فتح باب مزرعة كاظم علي، المشيّدة على مساحة ألفي متر مربع، تفاجئك خطوات متسارعة لعشرات الطيور التي تُعد الأثقل وزناً والأطول قامة، إذ يفوق طول الواحدة منها طول الإنسان العادي. تنطلق في رحلة بحث عن الطعام وسط ثلوج تغطي المكان، فيما يتواصل المشهد بحركات أشبه بالرقص تعبيراً عن نشاطها وحيويتها، في لوحة غير مألوفة تجمع بين برودة الطبيعة وحرارة الحياة.

هذا المشهد يبدو غريباً على سكان قضاء چومان، الواقع على بُعد 160 كيلومتراً شمال شرق مدينة أربيل.

وتحديداً في قرية «وردة»، تقع مزرعة أسطة كاظم ــ كما يلقبه أهالي المنطقة ــ الذي بدأ مشروع تربية النعام كهواية بسيطة، قبل أن يتحول إلى مصدر رزق ثابت، ويطمح اليوم إلى تطويره وتوسيعه ليصبح مشروعاً استثمارياً متكاملاً يوفر فرص عمل ويعزز الإنتاج المحلي.

تبلورت فكرة إنشاء مزرعة لتربية النعام لدى علي قبل ثلاث سنوات عندما زار مزرعة في منطقة كلار، الواقعة جنوب محافظة السليمانية، والمعروفة بارتفاع درجات الحرارة خاصة في فصل الصيف. ورغم الاختلاف الكبير في درجات الحرارة بين منطقته وكلار، الأمر الذي جعله يتردد قليلاً، فإنه اتخذ قراره لاحقاً وباشر المشروع بتربية 100 نعامة.

يقول أسطة كاظم في حديث لمجلة «كوردستان بالعربي» إنه «إذا توفرت البيئة المناسبة يمكن تربية النعام في جميع مناطق كوردستان. وقد بدأت المشاريع تزداد، خاصة للنوع الأفريقي. أما النوع الأسترالي، فتربيته أصعب بسبب تحمله الأقل مقارنة بالأفريقي».

النعام نوعٌ من الطيور الكبيرة التي لا تطير، ويتراوح طوله بين مترين وثلاثة أمتار، ويتميّز ببيضه الذي يُعد الأكبر حجماً من بين جميع الطيور، ويتغذى على الأعشاب والنباتات وبعض الحشرات والزواحف الصغيرة، كما تبتلع الحصى والرمل للمساعدة على طحن الطعام. وتمتاز بسرعة قد تصل إلى 70 كيلومتراً في الساعة، ما يجعلها أسرع الطيور على وجه الأرض.

كاظم علي مع بعض نعاماته في المزرعة

وحسب أسطة كاظم، فإن وزن ذكور النعام يتراوح غالباً بين 100 و140 كيلوغراماً، بينما يتراوح وزن الإناث بين 90 و120 كيلوغراماً، وتضع الأنثى سنوياً عدداً من البيوض. أما سعره، يتابع كاظم: «فيبلغ للكيلوغرام الواحد من لحمه نحو 16 ألف دينار عراقي، وقد بدأ عدد من الجزارين وبعض المطاعم ببيعه وتقديمه مؤخراً».

وأشار أسطة كاظم إلى أن لحم النعام، الذي يمتاز بلونه الأحمر المشابه للحم الأبقار، «شهد إقبالاً واسعاً من المجتمع الكوردستاني والعراقي، خاصة خلال السنتين الماضيتين». ويرجع السبب في ذلك «لما يتمتع به لحم النعام من قيمة غذائية عالية، كونه قليل الدهون والكوليسترول وغنياً بالبروتين والفيتامينات، فضلاً عن انخفاض نسبة الدهون المشبعة فيه، ما يجعله خياراً صحياً آمناً للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية».

ويطلب أسطة كاظم من السلطات المعنية تقديم مزيد من التسهيلات لدعم الاستثمار في مشاريع تربية النعام، مؤكداً أنها «يمكن أن تكون مصدراً أساسياً لإعالة آلاف العائلات، فضلاً عن إمكانية الاستفادة منها في الصناعات الغذائية لتوفير فرص عمل واسعة وتعزيز الدخل المحلي».


فوائد غذائية وصحية هائلة

عن الفوائد الغذائية والصحية للحوم النعام، تقول زيلة مصلح مجيد أستاذة الموارد الحيوانية في كلية العلوم الهندسية الزراعية بجامعة صلاح الدين - أربيل: «يمتاز لحم النعام بفوائده الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن، ما جعله من أصح أنواع اللحوم الحمراء، كونه يحتوي على نسبة منخفضة من الدهون والكوليسترول، ويسهل هضمه مقارنة بلحوم الأبقار والأغنام. وهو من أجود أنواع اللحوم للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص الوزن، كما أنه مفيد جداً ومناسب لمرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم».

وأضافت الأستاذة زيلة مجيد لـ«كوردستان بالعربي» أن «نسبة البروتين في لحم النعام تتراوح بين 22 و24%، وهي نسبة أعلى من تلك الموجودة في لحوم الأغنام والأبقار والدجاج والأسماك، مع تقاربها من نسبة البروتين في بعض أنواع لحوم الدواجن».

أما بالنسبة للفيتامينات والمعادن، فتشير أستاذة الموارد الحيوانية إلى احتواء لحم النعام على الحديد المفيد في معالجة فقر الدم، والزنك المهم لتعزيز المناعة، إضافة إلى فيتاميني B12 وB6 الضروريين لصحة الأعصاب وتكوين الدم ودعم الطاقة. كما يحتوي على الفسفور والمغنيسيوم اللذين يسهمان في تعزيز صحة العظام والعضلات.

وأكدت مجيد، التي شجعت على «تربية النعام في كوردستان والعراق عموماً، كونها من المشاريع الناجحة خاصة في محافظات مثل أربيل والديوانية»، على أن «تربية النعام تتطلب الصبر والتحمل، إذ إن فرخ النعام يحتاج إلى فترة تتراوح بين سنة و18 شهراً حتى يصبح جاهزاً للبيع، خلافاً لتربية الدجاج التي تتطلب وقتاً وجهداً أقل».


ولمعرفة المزيد عن مدى استهلاك المواطنين للحم النعام، ارتأت المجلة أن يستطلع رأي أحد الجزارين المختصين ببيع لحم النعام في ناحية قَرَهَنجير التابعة لمحافظة كركوك، وهو حمرين بارزان الذي يؤكد الإقبال المتزايد على لحوم النعام، قائلاً: «أذبح أسبوعياً خمس نعامات وأبيع لحومها. ومن يتذوق لحم النعام يعاود شراءه مرات عديدة. نتلقى طلبات من مناطق مختلفة. ومع ازدهار الطلب على لحوم النعام، هناك أيضاً إقبال متزايد على لحوم الجمال أيضاً».

رسمياً، لم تسجل وزارة الزراعة والثروات المائية في إقليم كوردستان عدداً كبيراً من مشاريع تربية النعام. لكن، وبحسب بيانات غير رسمية، توجد في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية وحلبجة نحو عشر مزارع متخصصة في هذا المجال.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved