4800 كيلومتر مربع من العراق رهينة الألغام… وسنوات طويلة لاستعادتها
4800 كيلومتر مربع من العراق رهينة الألغام… وسنوات طويلة لاستعادتها

حذّر مرصد العراق الأخضر من استمرار تلوث نحو 4800 كيلومتر مربع من الأراضي العراقية بالألغام الأرضية والمخلفات الحربية والمتفجرات غير المنفلقة، واصفاً الوضع بأنه واحد من أشد التحديات البيئية والإنسانية التي تُثقل كاهل البلاد منذ عقود متتالية، ومطالباً بتحرك دولي وحكومي عاجل لاحتواء هذه الأزمة المتفاقمة.

جذور الأزمة: حروب متعاقبة وإرث ثقيل

أرجع المرصد في بيانه الذي أصدره اليوم الأحد 21 حزيران (يونيو) 2026، جذورَ هذه الأزمة إلى سلسلة من النزاعات المسلحة التي عصفت بالعراق على مدى أربعة عقود؛ إذ أرست الحرب العراقية الإيرانية (1980 ــ 1988) أولى طبقات هذا الإرث الملغوم، قبل أن تُضاف إليها تداعيات حرب الخليج عام 1991، ثم موجات العمليات العسكرية المتعاقبة التي أعقبت عام 2003. وقد بلغ التلوث ذروته إبان الحرب على تنظيم داعش عام 2014، حين امتد ليطال مساحات شاسعة في عدد من المحافظات العراقية، مُعمِّقاً جراحاً لم تندمل بعد. 

ضحايا بالآلاف وأراضٍ خارج الخدمة

كشف المرصد أن هذه الأزمة أودت بحياة عشرات الآلاف من العراقيين أو خلّفتهم جرحى على مدار السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الأطفال والرعاة والمزارعين يمثلون الفئات الأكثر هشاشةً وعرضةً للخطر، نظراً لطبيعة تنقلهم اليومي في الأرياف والمناطق الزراعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، نبّه المرصد إلى أن التلوث أخرج عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية من دائرة الإنتاج، مما يُلقي بظلاله الثقيلة على الأمن الغذائي الوطني، ويُعيق مسيرة التنمية الاقتصادية، ويحرم مجتمعات محلية بأكملها من استثمار أراضيها والعيش الكريم على مواردها.

عقد ونصف لإغلاق الملف… بشرط توفر الدعم

قدّر المرصد أن العراق يحتاج إلى ما بين 10 و15 عاماً لمعالجة هذا الملف بصورة فعّالة وشاملة، مشترطاً لذلك توفير التمويل الكافي والدعم الحكومي والدولي المستدام. وأوضح أن الامتداد الجغرافي الواسع للمناطق الملوثة وتشعّب توزيعها يجعلان من غير الواقعي الحديث عن حلول سريعة أو مدد زمنية قصيرة.

المرصد يطالب بالشفافية ومحاسبة المنفذين

أبدى المرصد استغرابه الصريح من محدودية التقدم المحرز في هذا الملف الحيوي على مدار السنوات الماضية، مطالباً الجهات الحكومية المعنية بالإفصاح الكامل عن خططها وبرامجها في مجال إزالة الألغام، وإجراء مراجعة شاملة للعقود والمشاريع المنفذة، للتحقق من مدى انعكاسها على أرض الواقع وتحقيقها نتائج ملموسة.

الألغام قية تنمية لا مجرد مل أمني

خلص المرصد إلى أن التصدي لأزمة الألغام والمخلفات الحربية لا ينبغي اختزالها في بُعدها الأمني أو الإنساني وحده، بل ينبغي النظر إليها بوصفها ركيزةً أساسية في مسار التنمية الوطنية المستدامة؛ إذ إن استعادة الأراضي المتضررة وتمكين المجتمعات المحلية من العودة الآمنة إلى مناطقها وممارسة أنشطتها الزراعية والاقتصادية، يمثلان شرطاً جوهرياً لأي نهوض حقيقي بمستقبل العراق وأبنائه.

 

 


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved