«هذا الجرح لن يلتئم أبداً» هو عنوان القصة الشعرية للشاعر والكاتب الكوردي مريوان قرداغي، التي تتناول معاناة الإيزيديين والجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بحقهم، في قالب شعري وبأسلوب أدب الإبادة الجماعية، باللغة الكوردية. وبعد ترجمة القصة الشعرية إلى ثلاث لغات أخرى، جمع الشاعر ترجماتها في كتاب واحد، أُرفق بخمسين صورة مؤثرة توثق تلك المأساة، ثم عمل على طباعته ونشره ليصل إلى القراء داخل كوردستان وخارجها.
تحدث الشاعر الكوردي مريوان قرداغي لمجلة «كوردستان بالعربي» قائلاً: «هزت إبادة الإيزيديين المجتمع الكوردي بعد وقوعها. لذلك كنت في بداياتها أشارك بقصائد فردية في ذكراها السنوية. لكنني، في عام 2016، قررت توثيق مأساة الإبادة في قصة شعرية، بأسلوب أدب الإبادة الجماعية؛ لأن الشعر قادر على الحفاظ على أثرها عبر الزمن، وترك أثرٍ عميقٍ في وجدان القراء».
ويويضيف الشاعر أنه لكتابة هذه القصة كان بحاجة إلى معلومات دقيقة وصور شعرية، إلى جانب أسماء الأماكن التي ذاق فيها الإيزيديون مرارة الألم، «لذلك أجريت زيارات متكررة إلى العائلات والناجين من تنظيم داعش من كلا الجنسين والشخصيات الإيزيدية المسنة من النازحين المقيمين في السليمانية ومخيمات أطراف المدينة، كما زرت لالش. ولحسن الحظ، حصلت على معظم المعلومات التي كنت أبحث عنها».
وخلال حديثه، أشار الشاعر إلى مراحل إنجاز قصته الشعرية، قائلاً: «بعد حصولي على جميع المعلومات، بدأت كتابة قصتي الشعرية (هذا الجرح لن يلتئم أبداً) بصورة متسلسلة، مبتدئاً بما تعرضت له الفتيات والنساء من أذى، ومنتهياً بما تعرض له كبار السن من كلا الجنسين. وكنت حريصاً على توثيق كل جزء، لنقل مأساة الإيزيديين وآلامهم إلى القراء».
أنهى قرداغي كتابت القصة الشعرية عام 2019، وكتب الدكتور عمر مارف مقدمتها، وزوده المصور الفوتوغرافي الكوردي ناصح علي خياط بخمسين صورة فوتوغرافية، حسبما قال، قبل أن يضيف: «وضعت في بدايتها قصةً حقيقيةً منقولةً عن فتاتين إيزيديتين بعنوان (اختفاء فتاة في الرمال).. ونشر الكتاب للمرة الأولى باللغة الكوردية عام 2020، ثم ترجم إلى العربية والفارسية والإنجليزية على أيدي عددٍ من المترجمين والمترجمات».
وفي عام 2023، قرر الشاعر إضافة الترجمات إلى النسخة الأصلية، لكن هذه الأمنية لم تتحقق إلا في عام 2025، حين طُبِعت النسخة الأصلية وترجماتها في كتابٍ موحد يضم 280 صفحة، بأربع لغات، إلى جانب خمسين صورة فوتوغرافية. «وفي هذا العام 2026، نشرتُ الكتاب الموحد تزامناً مع الذكرى الثانية عشرة للإبادة الإيزيدية، ووزعته خلال أمسيتي الشعرية لإحياء هذه الذكرى».
وفي الختام، أنهى قرداغي حواره مع مجلة «كوردستان بالعربي» قائلاً: «في القسم الأخير من كتابي، استخدمت تقنية الاسترجاع إلى الماضي (Flashback)، فتناولت مأساة الأنفال التي وقعت عام 1988، وربطتها بإبادة الإيزيديين التي وقعت لاحقاً في عام 2014. إذ يمثل الحدثان مخططاتٍ استهدفت تدمير القومية الكوردية، وإن اختلف الزمن والأساليب والأشخاص. كما ربطت الأحداث بالمستقبل، بهدف أن يجد القارئ موقعه في مسار التاريخ، ويشاهد ما تعرض له الشعب الكوردي عبر مراحله المختلفة. لذلك، من الضروري أن نعمل نحن، كتاباً وشعراء في كوردستان، على توثيق هذه المآسي بأقلامنا، لتكون وثائق للأجيال القادمة، ولتعرف الأجيال الجديدة تاريخ شعبها الكوردي».