بارزاني لـ«المونيتور»: هجمات المسيّرات «تصعيد خطير».. وطهران مطالبة بكشف الجهة المسؤولة
بارزاني لـ«المونيتور»: هجمات المسيّرات «تصعيد خطير».. وطهران مطالبة بكشف الجهة المسؤولة

أدان رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، هجوم الطائرات المسيّرة الذي استهدف في 17 آب/أغسطس الماضي مكتبه الخاص ومنزل رئيس وكالة الأمن في الإقليم، ووصفه بأنه «تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار الإقليم»، وذلك في مقابلة حصرية وموسّعة أجراها معه موقع «المونيتور» الأمريكي، اطّلعت عليها «كوردستان بالعربي» بحسب ما نشره الموقع اليوم الخميس 20 آب (أغسطس) 2026.

وتطرقت المقابلة إلى ملفات متعددة تتصل بالأمن والعلاقات الإقليمية والدولية، إضافة إلى الملف الاقتصادي وتعثر تشكيل حكومة الإقليم.

أكثر من ألف هجوم منذ اندلاع الحرب

بحسب ما نقلته «المونيتور»، تعرّض إقليم كوردستان لأكثر من ألف هجوم بطائرات مسيّرة مسلحة نُسبت إلى إيران أو فصائل موالية لها، منذ اندلاع الحرب في المنطقة وحتى قبلها. وقال بارزاني إن هذه الهجمات لم تقتصر على القواعد الأمريكية، بل طالت البنية التحتية وقطاع الطاقة والمعسكرات، وصولاً إلى المقار السكنية، وآخرها استهداف مكتبه الشخصي.

وأكد رئيس حكومة الإقليم أن موقفه واضح منذ اليوم الأول برفض الانخراط في أي نزاع، مشدداً على أن كوردستان لم تستفز أو تهدد أمن أي دولة مجاورة، وطالب الجهات المسؤولة عن الهجمات بتقديم تفسيرات، معرباً عن اعتقاده بأن الهدف منها هو ترهيب الإقليم وربما جرّه إلى صراع يرفض الدخول فيه. ودعا المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية العراقية إلى دعم جهود الإقليم لحماية شعبه وبنيته التحتية.

طائرات إيرانية الصنع.. وطهران تنفي المسؤولية

في السياق ذاته، أشار بارزاني إلى أن وزير الخارجية الإيراني ونائب الرئيس الإيراني أدانا الهجوم ونفيا مسؤولية بلادهما عنه رسمياً. غير أنه لفت إلى أن الطائرات المستخدمة من طراز «حديد-110» التوربيني إيراني الصنع، وقد انطلقت من داخل الأراضي الإيرانية، متسائلاً عن الجهة التي أطلقتها ومن يقف خلفها.

ورأى أن على السلطات الإيرانية أن توضح كيف استُخدمت طائرات مسيّرة لا تمتلكها جهة أخرى في هجمات خارج حدود إيران داخل العراق، مطالباً بالكشف عن الجهة المسؤولة فعلياً. وتوقع أن يكون ملف الهجمات على كوردستان حاضراً في مباحثات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته إلى بغداد، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء العراقي أدان الاعتداءات وطلب فتح تحقيق فيها.

مخاوف من فراغ أمني بعد سحب «باتريوت»

وعلّق بارزاني على ما كشفه موقع «المونيتور» سابقاً بشأن بدء سحب صواريخ «باتريوت» والكوادر الأمريكية من الإقليم قبل الموعد المحدد في 30 أيلول/سبتمبر، معتبراً أن تهديد أمن كوردستان «ليس افتراضاً بل واقعاً ملموساً»، في ظل الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية جراء الهجمات الصاروخية والمسيّرة.

وأوضح أن الإقليم طلب من الولايات المتحدة تزويده بمنظومات دفاع جوي ملائمة، لكنه لم يحصل بعد على أنظمة كافية، وظل يعتمد على الدعم الأمريكي الذي نجح في اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات رغم محدودية النطاق الجغرافي المحمي. وحذّر من أن سحب هذه المنظومات سيضع الإقليم في «دائرة خطر مؤكدة»، داعياً الحلفاء إلى المساعدة في بناء قدرات دفاعية تشمل رادارات إنذار مبكر ومضادات للمسيّرات، مؤكداً استمرار المحادثات مع واشنطن بهذا الشأن.

علاقة «عالية القيمة» مع واشنطن

عبّر بارزاني عن تقديره لتصريحات السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لشؤون العراق وسوريا، توم باراك، الذي وصفه بـ«الصديق والشريك القيم» ووصف حكومة الإقليم بـ«الحليف الكوردي الموثوق». وقال إن الشراكة مع واشنطن تكتسب اليوم أهمية تفوق أي وقت مضى، رغم علمه بخفض مرتقب للقوات الأمريكية في المنطقة، معرباً عن أمله في استمرار هذه العلاقة بأشكال وروابط متعددة تتجاوز الإطار العسكري.

دعم كامل لرئيس الوزراء العراقي

وصف بارزاني رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنه «قائد وصديق حقيقي وموثوق»، معلناً دعمه المطلق لخطواته في مكافحة الفساد وإخضاع كافة الجماعات لسلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة. وبشأن الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول/سبتمبر لتسليم الفصائل المسلحة أسلحتها، أعرب عن أمله في امتثال الجميع لتوجيهات رئيس الوزراء، محذراً من أن غياب التعاون سيجعل مهمته «شاقة للغاية»، وداعياً العراقيين إلى تقديم مصلحتهم الوطنية على مسار الصراع بين واشنطن وطهران.

وتحدث بارزاني عن العلاقات «المتميزة» التي تربط الإقليم بتركيا، وعن بناء علاقات جيدة مؤخراً مع الحكومة السورية الجديدة، مؤكداً أن الإقليم سعى دائماً لأن يكون عنصراً داعماً لمسار السلام في تركيا ولعملية بناء نظام جديد شامل في سوريا.

دعوة للاستثمار الأمريكي وتوسيع التبادل التجاري

اقتصادياً، أعرب بارزاني عن تأييده لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائمة على «التجارة بدلاً من الصراع»، داعياً الشركات الأمريكية للاستثمار في كوردستان في قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وأشار إلى أن تحديات سابقة مع الحكومة العراقية السابقة أدت إلى تراجع التبادل التجاري مع تركيا، معرباً عن أمله في حل هذا الملف لاستئناف التجارة بكامل طاقتها مع تركيا وسوريا، مؤكداً أن الهجمات وبعض القرارات أعاقت سابقاً مسار النمو الاقتصادي في الإقليم.

تأخر تشكيل الحكومة وخيبة أمل من الشركاء

في ختام المقابلة التي نشرتها «المونيتور»، أعرب بارزاني عن أسفه لعدم تشكيل حكومة الإقليم بعد مرور أكثر من عشرين شهراً على الانتخابات، مؤكداً أن إرادته كانت تتجه نحو تشكيل حكومة فورية وشاملة يكون فيها الاتحاد الوطني الكوردستاني شريكاً رئيسياً، إلا أن هذا الشريك فضّل الانتظار حتى ما بعد الانتخابات العامة العراقية.

وأشار إلى أن حزبه، الديمقراطي الكوردستاني، حصد النسبة الأكبر من الأصوات في الإقليم والعراق عموماً، دون أن يُسرّع ذلك تشكيل الحكومة، معرباً عن خيبة أمله من استمرار تعطل البرلمان، ومؤكداً أن حزبه هو الطرف الوحيد الذي يطالب رسمياً بإعادة تفعيله.

وختم بارزاني تصريحاته لـ«المونيتور» بالإشارة إلى قرار واشنطن سحب قواتها من العراق، مؤكداً احترام الإقليم لهذا القرار السيادي، مع الأمل في ألا يخلّف الانسحاب فراغاً أمنياً في المنطقة، مجدداً التزامه بالحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة وتوسيعها، وواصفاً إقليم كوردستان بأنه سيبقى «الحليف والشريك الأكثر ثقة واعتماداً للولايات المتحدة في المنطقة».

 


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved