أحيا رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، الذكرى الثامنة والثلاثين لأنفال بهدينان، مؤكداً ضرورة إنصاف الضحايا وتعويضهم، ومواصلة الجهود الرامية إلى تثبيت هذه الجريمة بوصفها إبادة جماعية على المستوى الدولي.
وقال بارزاني، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، 25 آب (أغسطس) 2026، إن أنفال بهدينان تمثل المرحلة الأخيرة من حملات الأنفال التي نفذها النظام العراقي السابق ضد الشعب الكوردي، واستمرت من 25 آب (أغسطس) إلى 6 أيلول (سبتمبر) 1988، مستهدفة المدنيين والأرض والهواء والبيئة والطبيعة في منطقة بهدينان، باستخدام أسلحة محظورة.
وأضاف أن المحكمة الجنائية العراقية العليا صنّفت حملات الأنفال باعتبارها جريمة إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مجدداً مطالبته الحكومة الاتحادية العراقية باتخاذ خطوات جدية لتعويض ضحايا الأنفال وجميع ضحايا جرائم النظام السابق في إقليم كوردستان، مادياً ومعنوياً.
وأكد رئيس الإقليم أن الجهود ستتواصل لتعريف الأنفال دولياً بوصفها جريمة إبادة جماعية، مشدداً على أن استذكار الماضي، بما يحمله من جرائم ودمار، ينبغي أن يتحول إلى دروس تمنع تكرار الظلم والانتهاكات، وتضمن صون الحقوق الدستورية لشعب كوردستان وجميع المكونات.
ودعا بارزاني إلى تعزيز الوئام ووحدة الصف والتعايش السلمي، وتوطيد التعاون بين الأطراف السياسية، بما يسهم في بناء مستقبل آمن ومستقر لشعب كوردستان والعراق.
وحيّا في بيانه أرواح شهداء أنفال بهدينان وشهداء كوردستان كافة، مستذكراً بمشاعر الامتنان والتقدير الموقف الوطني والإنساني لأهالي أربيل وضواحيها، الذين سارعوا إلى مساعدة الناجين والمنكوبين من بهدينان خلال محنتهم في مخيم جزنيكان.
وتُعدّ أنفال بهدينان المرحلة الثامنة والأخيرة من سلسلة الحملات العسكرية التي شنها النظام العراقي السابق ضد المناطق الكوردية عام 1988. وتركزت العمليات في منطقة بهدينان بمحافظة دهوك ومحيطها، شمالي إقليم كوردستان العراق، واتبعت القوات الحكومية خلالها سياسة الأرض المحروقة، عبر القصف الجوي والمدفعي المكثف، فضلاً عن استخدام الأسلحة الكيميائية والغازات السامة ضد قرى مأهولة بالسكان، وفق تقارير حقوقية وثّقت الهجمات وآثارها على المدنيين.
وترافقت الحملة مع نزوح واسع واعتقالات جماعية طالت آلاف المدنيين الكورد، نُقل كثير منهم إلى مواقع احتجاز مؤقتة، قبل أن يتعرض عدد كبير من الرجال والشبان للقتل أو التغييب القسري والدفن في مقابر جماعية في مناطق صحراوية وسط العراق وجنوبه. كما أسفرت العمليات عن تدمير قرى عديدة وخلّفت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى والمفقودين.
وبحسب دراسة أكاديمية تناولت حكم المحكمة الجنائية العراقية العليا، أدت حملات الأنفال الثماني، بمراحلها المختلفة، إلى مقتل أو تغييب ما يُقدّر بنحو 182 ألف كوردي عراقي عام 1988، فيما أُدين مسؤولون عراقيون سابقون بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.