وفّرت البيئة الآمنة والتسهيلات التي تقدمها حكومة إقليم كوردستان استثمارات تُقدَّر بنحو 78 مليار دولار، من خلال أكثر من 1600 مشروع موزعة على 13 قطاعاً حيوياً، ما أتاح توفير عشرات الآلاف من فرص العمل، فيما تولي الحكومة أولوية لدعم المشاريع الزراعية والصناعية والسياحية.
وقال رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان، محمد شكري، في حديث مع «كوردستان بالعربي»، إن «النهج الذي تتبعه حكومة كوردستان أسهم في جذب الاستثمارات، ولا سيما الأجنبية». وأشار إلى أن الهيئة تقدم «جميع التسهيلات في هذا الاتجاه»، مؤكداً أن «قانون الاستثمار في إقليم كوردستان رقم 4 لسنة 2006 يوفر مساحة واسعة للمستثمرين، ويستند إلى العديد من الحوافز المادية والمعنوية».
وأضاف شكري أن «القانون يساوي بين المستثمر المحلي والأجنبي في حق تملك المشاريع بنسبة 100 %، كما يتيح نقل وتحويل الأموال من وإلى إقليم كوردستان من دون فرض ضرائب، فضلاً عن توفير التسهيلات الجمركية».
وبحسب الإحصائيات التي حصلت عليها «كوردستان بالعربي» من هيئة الاستثمار، فإن حجم الاستثمارات في إقليم كوردستان تجاوز، منذ تأسيس الهيئة في 1 آب 2006 ولغاية 9 تموز 2026، 77 ملياراً و800 مليون دولار أميركي. كما خصصت الحكومة 135 ألفاً و974 دونماً لإقامة المشاريع الاستثمارية.
وتصدرت أربيل قائمة المحافظات من حيث حجم الاستثمارات، إذ استحوذت على أكثر من 46 مليار دولار بما يشكل أكثر من 60 % من إجمالي الاستثمارات في الإقليم.
محمد شكري رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان
ثلاث أولويات والذكاء الاصطناعي مستقبلاً
يقول رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان إن الهيئة، واستجابةً للتطورات التكنولوجية المتسارعة، تتجه إلى الاهتمام بقطاعات جديدة من بينها قطاع تكنولوجيا المعلومات، مضيفاً تجاوز «بالتنسيق مع هيئة تكنولوجيا المعلومات، لدينا خطط وبرامج خاصة بالذكاء الاصطناعي، وسنعمل على استقطاب كبرى الشركات العالمية لتنفيذ مشاريع مستقبلية، بما يسهم في خدمة كوردستان والعراق عموماً».
وتنوعت الاستثمارات في إقليم كوردستان خلال السنوات الماضية بين المحلية والأجنبية والمشتركة. وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية أكثر من 10 مليارات و228 مليون دولار أميركي، مشكلةً نسبة 13.15 % من إجمالي الاستثمارات، فيما تصدرت الاستثمارات المحلية المشهد بأكثر من 66 ملياراً و259 مليون دولار، وبنسبة 85.17 %. أما الاستثمارات المشتركة (المختلطة)، فبلغت نسبتها 1.68 %، بقيمة تجاوزت ملياراً و309 ملايين دولار أميركي.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، تُظهر بيانات هيئة الاستثمار أن الاستثمارات الصينية جاءت في صدارة الدول المستثمرة، بأكثر من 4 مليارات و900 مليون دولار أميركي، وبنسبة 6.31 % من إجمالي الاستثمارات، تلتها الاستثمارات الإماراتية بأكثر من مليارين و529 مليون دولار، وبنسبة 3.25 %، ثم الاستثمارات التركية في المرتبة الثالثة بأكثر من مليار و347 مليون دولار، مشكلةً نسبة 1.73 % من إجمالي الاستثمارات.

الكابينة التاسعة تجذب أكثر من 22 مليار دولار
وأولت الكابينة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، برئاسة مسرور بارزاني، اهتماماً كبيراً بتعزيز الاستثمارات، ولا سيما في القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية. وبفضل التسهيلات التي وفرتها الحكومة والدعم الشامل الذي قدمته للمستثمرين، شهد القطاع الاستثماري طفرة نوعية، إذ ارتفع حجم الاستثمارات خلال مدة عمل الكابينة، الممتدة من 28 تموز 2019 ولغاية 9 تموز 2026، بأكثر من 22 ملياراً و700 مليون دولار، من خلال 779 مشروعاً.
ويعلن رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان تسجيل أرقام قياسية خلال عمل الكابينة الوزارية التاسعة، مؤكداً ترخيص 856 مشروعاً بقيمة تجاوزت 25 ملياراً و200 مليون دولار، توزعت على أربع محافظات وأربع إدارات مستقلة.
وقال: «مقارنةً بالسنوات السابقة، ارتفع حجم الاستثمارات في إقليم كوردستان خلال الكابينة التاسعة، وكان للتسهيلات التي وجّه بها ورعاها رئيس حكومة الإقليم، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص، دور كبير في ذلك. كما ركزنا بصورة أكبر على الاستثمار في المناطق الأقل إعماراً، وأسهم إعفاء المستثمرين من الرسوم الاستثمارية في تلك المناطق في تسريع وتيرة الإعمار».
أكثر من 250 ألف وحدة سكنية
لم يقتصر أثر الاستثمارات في إقليم كوردستان على تنشيط الاقتصاد وتعزيز التنمية الزراعية والصناعية، بل امتد إلى القطاع السكني، إذ أسهمت في توفير أكثر من 250 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الماضية، ما خفف من نسبة الأسر التي تقطن في مساكن بالإيجار.
ويقول محمد شكري: «نحو 60 % من الوحدات السكنية التي أُنشئت كانت شققاً ومنازل مخصصة لذوي الدخل المتوسط والمحدود، وتبلغ أسعارها 50 ألف دولار أو أقل، فيما تمثل الوحدات الأعلى سعراً نحو 40 %».
وكشف شكري عن خطط لإنشاء آلاف الوحدات السكنية الأخرى المخصصة لذوي الدخل المحدود، تُسدد أثمانها بأقساط تمتد ما بين 15 و20 عاماً، إلا أن الخلافات المالية بين حكومتي إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية حالت دون تنفيذ هذه المشاريع حتى الآن.
وأكد رئيس الهيئة الدور الذي يؤديه مستثمرو إقليم كوردستان في المحافظات العراقية، مشيراً إلى أن العراق استفاد من خبراتهم واستثماراتهم في تطوير الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي. وأضاف أن هناك تنسيقاً مستمراً بين حكومتي الإقليم والمركز لمعالجة المشكلات التي تواجه بعض المستثمرين، داعياً المستثمرين في كوردستان إلى التنسيق مع الهيئة عند التوجه للاستثمار في المحافظات العراقية الأخرى.

وفيما يتعلق بالملتقى الاستثماري الكوردستاني – الإسباني، المقرر عقده في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أوضح شكري أن التحضيرات تأتي ثمرة للزيارة التي قام بها مع وفد اقتصادي من إقليم كوردستان إلى إسبانيا أواخر شهر حزيران الماضي، وقال: «نعمل على تنظيم ملتقى استثماري مشترك مع الجانب الإسباني، الذي يمتلك خبرة واسعة في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة، ومن المتوقع أن تشارك فيه أكثر من 80 شركة إسبانية في أربيل».
وفي ختام حديثه، شدد رئيس هيئة الاستثمار على أهمية تعديل قانون الهيئة، مبيناً أن مشروع التعديل أُعد خلال السنوات الماضية بمشاركة البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وعدد من الجهات الدولية، بهدف توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية، ومواءمة القانون مع المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية التي شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة.