افتتاحية العدد العشرين
افتتاحية العدد العشرين
October 28, 2026

في خضم التصعيد الأمني والعسكري والتطورات المتسارعة جراء الحرب الأخيرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وانعكاساتها الإقليمية، تؤكد كوردستان تمسكها بموقفها الحيادي والداعم للاستقرار في المنطقة.

ينطلق هذا الموقف الحيادي والمتوازن في التعامل مع الحرب من رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام والتنمية في العراق والمنطقة.

ورغم هذا الموقف المحايد، لم يسلم إقليم كوردستان من اعتداءات بالهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي انطلقت بعضها من إيران مباشرة وأخرى من قبل جماعات مسلحة داخل العراق تجاوز عددها حتى الآن 1000 هجوم تسببت بخسائر بشرية وإلحاق أضرار بمنشأة الطاقة التي هي جزء من مشاريع البنية التحتية العراقية، إضافة إلى  التسبب بخسائر اقتصادية وتجارية كبيرة انعكست سلباً على حياة المواطنين.

مع هذه الاعتداءات غير المبررة، ظل إقليم كوردستان متمسكاً بموقفه الحيادي وتجنب تحويل أراضيه إلى منطلق لتهديد أمن جيرانه، فضلاً عن الجهود المتواصلة لرئاسة كوردستان وحكومة الإقليم في المساهمة بدورهما في تحقيق الاستقرار الإقليمي. كما أن الدول الإقليمية باتت تدرك أهمية استقرار وأمن إقليم كوردستان خاصة، والعراق عموماً، كجزء لا يتجزأ من استقرارها وأمنها.

عراقياً، يتطلع إقليم كوردستان إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين بغداد وأربيل، لاسيما بعد تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة علي الزيدي. فقد أعلن مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان دعمه الكامل للحكومة الاتحادية، خصوصاً حملة رئيس الوزراء العراقي لمكافحة الفساد، في حين يترقب العراقيون تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف الذي استنزف موارد البلاد وأضعف ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.

ويكتسب قرار حصر السلاح بيد الدولة أهمية كبيرة لإقليم كوردستان الذي تضرر كثيرا من فوضى السلاح المنفلت كما تسبب هذا السلاح في إضعاف العراق و إلحاق أضرار كبيرة به.

يأمل إقليم كوردستان أن تعمل بغداد على إنهاء سياسات التمييز السابقة بين إقليم كوردستان وباقي المناطق العراقية وضمان تطبيق الدستور دون انتقائية وتحقيق شراكة وطنية تسهم في تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في عموم العراق.

على مدى السنوات الماضية عانى العراق من سوء الإدارة والفساد والصراعات وضياع فرص تنموية كبيرة رغم تمتعه بثروات هائلة وكفاءات بشرية عالية، عراق اليوم يحتاج إلى عملية تصحيح المسار من أجل بناء دولة مستقرة تخدم المواطن ولا يمكن إنجاز هذه الخطوة إلا من خلال تطبيق الدستور وترسيخ النظام الاتحادي وإصلاحات سياسية واقتصادية وأمنية حقيقية.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved