رحلة حلم من زاخو إلى سماء أمريكا
رشيد صوفي - February 20, 2026

في مرآب صغير بولاية ميشيغان، دوّى صوت محرك طائرة صغيرة معلناً بداية حلم تحقق بعد سنوات من الإصرار. هذه ليست مجرد قصة لمحاولة صنع طائرة، بل هي رحلة مهاجر كوردي من مدينة زاخو في إقليم كوردستان إلى سماء الولايات المتحدة، حيث مزج شغفه بالطيران مع روح المثابرة والإبداع.

من كوردستان إلى أمريكا

إياد أحمد جقسي، هاجر شاب من مدينة زاخو، في عام 1996 وعندما كان بسن الثلاثين، إلى الولايات المتحدة حاملاً معه حلماً لطالما راوده وهو امتلاك طائرة والتحليق بها. استقر بعد وصوله إلى هناك في ولاية ميشيغان، وبعد فترة بدأ بدراسة صناعة قطع غيار السيارات ومعدات كهربائية طيلة عامين. وغيّرت ظروف الوطن الجديد والحياة الجديدة لإياد الكثير من عاداته وروتين حياته واهتماماته، إلا حلم الطيران ظل كما هو.

أول خطوة لتحقيق الحلم

في عام 2003، سُنِحت لإياد الفرصة لتحقيق حلمه، فبدأ دراسة علوم الطيران لمدة سنتين. وفي عام 2006، حصل على الرخصة الدائمة لقيادة الطائرات الصغيرة. لكن امتلاك طائرة كان لا يزال تحدياً كبيراً بسبب التكلفة العالية ما دفعه إلى البحث عن حلول بديلة.

اكتشف إياد وجود شركات تبيع قطع الطائرات الصغيرة للراغبين في تجميعها بأنفسهم. الفكرة جذبت اهتمامه، فبدأ بشراء القطع والمستلزمات، وفي مرآب صغير أطلق عملاً شاقاً لربط القطع وتركيب المحرك والآلات، مستخدماً كتيباً خاصاً كمرشد للتجميع. ولم يكن وحده في هذه الرحلة، إذ ساعده جميع أفراد أسرته حتى تمكن من بناء طائرته الأولى من نوع VANS RV-12 ، التي استغرق العمل فيها نحو عامين، وهي طائرة صغيرة تسع لشخصين فقط. لكن إياد أجرى تعديلات عليها في منظومة التدفئة، والمقود، ودواسات الدفع، والتغليف، ما جعلها مختلفة جزئياً عن طائرات الفئة ذاتها.


«إياد جقسي».. علامة مسجلة 

يؤكد إياد جقسي في حديثه لـ«كوردستان بالعربي»، على أنه ليس خبيراً في صناعة الطائرات، بل هو شخص مُجاز لتجميع الطائرات الصغيرة. مضيفاً «أقوم بنفسي بعملية تجميع قطع الغيار وبأعمال الصيانة والإدامة وتغيير القطع، وهو ما يوفّر علي تكاليف كبيرة». وينص القانون الأمريكي أنه عند إجراء تغيير في تصميم الشركة المصنعة للطائرة، يوضع اسم الشخص الذي قام بالتغييرات عليها بدلاً من اسم الشركة. لذلك تحمل طائرة إياد اسمه وليس اسم الشركة.

يعدّ جقسي طائرته من أفضل ممتلكاته، مؤكداً أن «الطائرة أمينة ومتينة، وهي ملائمة جداً لاستخدامها في المناطق الجبلية التي تتطلب وسائل نقل سريعة وفعالة». ويشير إلى أن العديد من الدول تستخدم هذه الطائرات لأغراض متعددة مثل المراقبة، وحماية خطوط أنابيب النفط، والنقل السريع، ونقل البريد بين المدن، ونقل لذوي الإعاقة والحالات الطارئة، بالإضافة إلى المتعة الشخصية.


كوردستان محور الحُلم

ورغم أن الطائرة حلّقت أولاً في سماء أمريكا، إلا أن إياد يرى أن كوردستان بحاجة إلى مثل هذه الطائرات لتسهيل التنقل بين أرجائها وتوفير بعض الخدمات العصيّة بسبب التضاريس الصعبة. وفي حالة توفرها سيعكس ذلك صورة عصرية وذكية عن الإمكانات الكامنة في المنطقة.

الفكرة تروّج بشكل غير مباشر لثقافة الإصرار والعمل الدؤوب التي يتميز بها أبناء كوردستان، وتبرز كيف يمكن أن تتحول الأحلام الفردية إلى مشاريع من شأنها أن تخدم المجتمع.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved